المحقق البحراني
468
الحدائق الناضرة
وما رواه ثقة الاسلام والشيخ عن زكريا بن آدم ( 1 ) قال : " قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم ؟ قال فقال فسد . قلت أبيعه من اليهود والنصارى وأبين لهم ؟ قال نعم فإنهم يستحلون شربه " وبمضمون هذه الرواية أفتى في الفقيه من غير اسنادها إلى الإمام فقال : " وإن قطر خمر أو نبيذ في عجين فقد فسد فلا بأس ببيعه من اليهود والنصارى بعد أن يبين لهم " . وفي الصحيح عن ابن أبي عمير أيضا عن من رواه عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) " في عجين عجن وخبز ثم علم أن الماء كان فيه ميتة ؟ قال لا بأس أكلت النار ما فيه " . وعن عبد الله بن الزبير ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البئر تقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز ؟ قال إذا أصابته النار فلا بأس بأكله " . أقول : والظاهر أن مستند الشيخ في ما تقدم نقله عنه من الطهارة بالخبز هو الخبران الأخيران ، ورده المتأخرون بعد الطعن بضعف السند بالطعن في الدلالة ( أما الأول ) فلأن الميتة أعم من الطاهرة والنجسة ولا دلالة في الخبر على كونها من ذوات الأنفس النجسة بالموت . و ( أما الثاني ) فهو موقوف على القول بنجاسة البئر والأظهر طهارتها وهذا الخبر من جملة الأخبار الدالة على ذلك ، ونفي البأس عن أكله بعد إصابة النار إنما هو كناية عن الاستقذار المتوهم مما في الماء كما يشير إليه قوله في الخبر الأول " أكلت النار ما فيه " ومن المحتمل قريبا أن المراد بالماء في رواية ابن أبي عمير الثالثة إنما هو ماء البئر . وحينئذ فلا فرق بين كونها نجسة العين أو طاهرة بناء على عدم نجاسة البئر بالملاقاة ، وبالجملة فالظاهر هو القول المشهور لأصالة بقاء النجاسة حتى يحصل
--> ( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 38 من النجاسات . ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 14 من الماء المطلق . ( 3 ) رواه في الوسائل في الباب 14 من الماء المطلق .